المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026
 أحيانًا تنتهي الأمور بهدوء. ليس بشجار، ولا برسالة أخيرة، بل في اللحظة التي تلاحظ فيها أن قلبك كان يتحمّل كل شيء وحده. تدرك أنك كنت تُرهق حبك، تمدّه فوق طاقته، على أمل أن يكون كافيًا ليغيّر شيئًا لم يكن يومًا من مسؤوليتك إصلاحه. وفي يومٍ ما .. تتوقف عن المحاولة. تتوقف عن الشرح. تتوقف عن محاولة جعل شخصٍ ما يختارك، بالطريقة التي كنت تختاره بها دائمًا. هكذا تعرف أن الأمر انتهى: عندما تشعر أخيرًا بثِقلك يعود إليك. التخلّي ليس نسيانًا، بل هو رفض أن تستمر بالنزف من أجل قصة لا تفعل سوى الأخذ. هو أن تفهم أن الوقت الذي جمعكم لا يعني مصيرًا، وأن الذكريات لا تجعل الشيء آمنًا. تُطلق سراح ما لم يعد يحتضنك بلطف، حتى لو كان يومًا يشبه الوطن. ونعم، هذا مؤلم، لكن؛ البقاء في مكانٍ تختفي فيه تدريجيًا، مؤلم أيضًا. لا تزال هناك أيام جميلة تنتظرك. ليس لأن الحياة ستصبح فجأة مثالية، بل لأنك اخترت نفسك وهذا الاختيار هو بداية كل شيء.
  بالنسبة لكل الأشخاص الذين كانوا في حياتي، أشعر وكأنني التقيت بهم جميعًا للسبب نفسه. وهو أن يكونوا مجرد جزء من حياتي لفترة من الزمن. الجميع مجرد عابرين. لا أحد يبقى كالمثال المثالي إلى الأبد. جاءوا حاملين دروسًا وإدراكات، ثم غادروا تاركين فقط ذكرى ما زالت تؤلم بحلاوة مُرّة. رحيلهم، رغم أنه مؤلم ويجعلني أحيانًا آمل أن أستطيع الاعتماد عليهم، إلا أن عليّ أن أفهم أن ذلك يحدث لأنه مقدر أن يحدث. في نهاية المطاف، أنا وحدي في هذه الرحلة. أحيانًا يكون لقاء أشخاص جدد أمرًا مبهجًا ومخيفًا في الوقت نفسه، لأنني أعلم أنهم لن يبقوا طويلًا. الحقيقة أنني لا أشعر أبدًا أن لدي دائرة دائمة من الناس. جميعهم مؤقتون. ربما هم مجرد علاقات موسمية. ولذلك تعلمت أن أقدّر كل لحظة بقلبي الحذر. في ذهني، أنا بالفعل أتقبل النهايات. خسارتهم لي أو خسارتي لهم، أيًا كان الأمر، فإنه يؤلم في كل الأحوال. لكن ربما في يومٍ ما سأختفي وأقطع كل الروابط مع من حولي، ربما لأنني لم أعد أستطيع تحمّل أن أُترك وحيدًا بعد الآن.