‏مستحيل أن أنسى ذلك اليوم

‏كنتُ في الصف السادس الابتدائي، وأختي في الرابع، ففي صباح ذلك اليوم تشاجرنا أنا وأختي، فأغضب ذلك أمي غضبًا شديدًا علينا، وكانت تلك أول مرة في حياتي أرى أمي غاضبة منا إلى هذه الدرجة. ذهبنا إلى المدرسة ونحن مشحونان بالغضب، وكنتُ أكاد أبكي خوفًا أن يصيبني ‏شيء وأمي لا تزال غاضبة مني.

فما إن دخلتُ المدرسة حتى كان وقت الإذاعة الصباحية، وعنوانها عن "بر الوالدين"، فخارت قواي، وانهمرت دموعي غزيرة، وشعرتُ أنها إشارة من الله تعالى إليّ.

ومنذ ذلك اليوم، صرتُ أتنازل عن كثير من الأمور فقط لئلا تغضب أمي مرة أخرى، ‏ذلك الشعور في ذلك اليوم لا يمكن وصفه أبدًا.

كان كأن قلبي الصغير انشطر إلى نصفين: نصف يبكي خوفًا من فقدان رضى أمي، ونصف آخر يتألم من إدراكه أن غضبها –ولو للحظة–قادر على أن يهزّ كياني كله، كان شعورًا ثقيلًا، عميقًا، مختلطًا بين الندم والحب والرهبة في آنٍ واحد؛ كأنني اكتشفت فجأة ‏أن العالم كله يتوقف عند خطوة واحدة منها، وأن سعادتي وأماني مرتبطان ارتباطًا لا ينفك برضاها.

وللآن، بعد كل هذه السنين، ما زلت أشعر به تمامًا كما كان، تذكّرني دائمًا أن بر الوالدين ليس مجرد واجب، بل هو درع يحمي القلب من أعمق ألمه، ومفتاح لسلام داخلي لا يُشترى بثمن، ‏ذلك اليوم لم يكن مجرد يوم في ٦ ابتدائي،بل كان بداية وعيٍ لم يغادرني:أن حب الأم هو أغلى ما نملك،وأن غضبها–ولو كان عابرًا–أشد وقعًا من أي عقاب آخر في الدنيا

‏فاللهم اجعلني بارًا بها ما حييت، وارزقني رضاها في الدنيا والآخرة، واجعل قلبي يتذكر دائمًا ذلك الشعور لأظل أحسن إليها ما استطعت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

2026💌

الندوب الأبدية