لأكون صادقة: لستُ دائمًا الشخص الذي يُترَك خلفًا. فثمة لحظات كنتُ فيها أنا من تخلى عن كل شيء، ولكنني لم أفعل ذلك إلا بعد أن نفد كل ما أملك من تفهم وصبر. لقد كان قرارًا صعبًا منذ البداية—فمجرد التفكير في الرحيل حينها كان يكسر قلبي، فكيف بفعله حقيقة؟
غادرتُ الطاولات التي لم تعد تقدم لي خيرًا—تلك التي جعلتني أشعر بأنني غير مرئية رغم وجود الناس حولي. نزلتُ من القطار الذي ركبته يومًا، عندما شعرتُ أن الرحلة لن تصل أبدًا إلى وجهتها المنشودة. هجرتُ مظلة الانتظار التي كنت أقف تحتها بلا حراك، لأنني أدركتُ أنني أنتظر اللاشيء. غادرتُ السفينة التي كانت تغرق في محيطٍ صنعته دموعي؛ ولأنني لا أتقن السباحة، ركضتُ سريعًا نحو الشاطئ لعلني أنقذ نفسي.
اصِفوني بالشريرة لأنني رحلت، لكنني فعلت ذلك من أجل مصلحتي. لقد استغرق الأمر مني الكثير من التأمل والتنازلات قبل الإقدام عليه، حتى شعرتُ بالإنهاك التام من انتظار أن تصبح الأمور على ما يرام. لديّ حياة لأعيشها، وكانت تلك المرة الأولى التي أختار فيها نفسي فوق كل شيء. لم أكن أريد مغادرة هذا العالم في مأساة كاملة؛ بل أريد مواجهة نهايتي بنبل وسلام.
كان الرحيل قاسيًا—وحتى اللحظات التي تلته كانت أصعب في التعامل معها. لكن الفوضى كانت قد تغلغلت في رأسي بالفعل، ولو لم أتراجع وأبتعد، لكانت قد التهمتني. شعرتُ بإحباط شديد لفعلتي، لكنني أدركتُ في النهاية: آه، كم أن في اختيار الرحيل سلامًا يمنحني القدرة على البقاء حية."
تعليقات
إرسال تعليق